جلال الدين الرومي

62

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

230 - لقد اعتبروا ذلك الظبي بلا راع ، واعتبروا ذلك السبي لهم بالمجان . - وعندئذ أصابه سهم حاد في الكبد ، قائلا لهم : أنني أنا الحارس فقلل النظر جزافاً . - فمتى أكون أقل من حمل أو أقل من شاة بحيث لا يكون هناك حارس خلفي ؟ ! - إني لي حارسا جديرا بملكه ، ويعلم حتى الريح التي تهب علىّ . - وإن ذلك العليم ليس غافلا عن هذه الريح باردة كانت أو حارة وليس غائبا عنها أيها السقيم . 235 - والنفس الشهوانية صماء عن الحق عمياء عنه ، وكنت أرى بالقلب عماك عن بعد . - ومن هنا لم أسالك طيلة ثمان سنوات عن أي شئ ، فقد وجدتك مليئا بالجهل والأعوجاج . - وأي سؤال لي ممن هو في المستوقد عن حالة ما دام منكسا فيه ؟ ! مثال الدنيا كالمستوقد والتقوي مثل الحمام - إن شهوة الدنيا على مثال المستوقد ، يكون حمام التقوى مشتعلًا منه . - لكن نصيب المتقى من ذلك المستوقد هو الصفاء ، فهو موجود في الحمام وفي النقاء . 240 - والأغنياء مثل حملة البعر والقمامة ، من أجل إشعال النار عند الحمامي . - لقد وضع الله الحرص في نفوسهم ، حتى يبقى الحمام رائجا معمورا . - فاترك هذا المستوقد وأسرع نحو الحمام ، واعتبر أن ترك المستوقد هو « الذهاب » إلى عين الحمام .